ابن الجوزي
123
زاد المسير في علم التفسير
كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم ( 8 ) وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 9 ) من ورائهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم ( 10 ) هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ( 11 ) الله الذي سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 12 ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 13 ) قوله تعالى : ( حم . تنزيل الكتاب ) قد شرحناه في أول ( المؤمن ) . قوله تعالى : ( وفي خلقكم ) أي : من تراب ثم من نطفة إلى أن يتكامل خلق الإنسان ( وما يبث من دابة ) أي : وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخلق والصور ( آيات ) تدل على وحدانيته . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " آيات " رفعا " وتصريف الرياح آيات " رفعا أيضا . وقرأ حمزة ، والكسائي : بالكسر فيهما . والرزق هاهنا بمعنى المطر . قوله تعالى : ( تلك آيات الله ) أي : هذه حجج الله ( نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله ) أي : بعد حديثه ( وآياته ) يؤمن هؤلاء المشركون ؟ ! قوله تعالى : ( ويل لكل أفاك أثيم ) روى أبو صالح عن ابن عباس أنها نزلت في النضر بن الحارث . وقد بينا معناها في الشعراء ، والآية التي تليها مفسرة في لقمان . قوله تعالى : ( وإذا علم من آياتنا شيئا ) قال مقاتل : معناه : إذا سمع . وقرأ ابن مسعود : " وإذا علم " برفع العين وكسر اللام وتشديدها . قوله تعالى : ( اتخذها هزوا ) أي : سخر منها ، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت : ( إن شجرة الزقوم ، طعام الأثيم ) فدعا بتمر وزبد ، وقال : تزقموا فما يعدكم محمد إلا هذا ، وإنما قال : ( أولئك ) لأنه رد الكلام إلى معنى " كل " . ( من ورائهم جهنم ) قد فسرناه في إبراهيم ( ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ) من